أزهار الشتاء

أزهار الشتاء
بقلم :عماد البشرى
أتوقف دوما عند رائعة فاروق جويدة الشاعر المصري المعاصر (عذرا حبيبي ) والتي تعكس في أبهى تجلياتها معاني الاعتذار والبخل بين الإنسان والطبيعة والإستفهام الأزلي هل تبخل الطبيعة؟
الإجابة فلسفية عميقة بقدر السؤال نفسه فالطبيعة لم تبخل ولو بشكل غير مباشر فهي ملهمة الإنسان الآف الأفكار والنجاحات والإبداعات ،فاذا أخذنا مثلا الموسيقى البحتة نجد أن التأليف الموسيقى ينحدر من أعماق الوجدان المنسجم مع حركة الطبيعة حوله فالافريقانية الموسيقية صاخبة وضاجة بالحركة السريعة شأنها والغابات والوحوش في الأدغال أما ماانساب من موسيقى أوروبية فهو انسجام المؤلف الأوروبي مع البحر وحركة الأفلاك وحتى آلية الحياة المرتبة المناسبة في الشارع الأوروبي لذلك هي موسيقى تتماوج بكل طبقاتها براحة ودعة رحبتين
إن الطبيعة تاخذ منا الكثير من التأمل والتفكر والتمحيص في سر خلقها الذي أبدع فيه الخلاق القدير لكن القلة من يستفيد من هذه العبر والدروس ،والقلة أيضا من يمر بلوحة الطبيعة دون وقوف أمام عظمة الخالق .
مادفعني لهذا السرد هو دخول الشتاء وتفتح أزهاره وكما قال جويدة: لكن أزهار الشتاء بخيلة
بخلت على قلبي كما بخلت عليك
هنا صراع المشاعر بين القلب والعقل والطبيعة وهي سمات المدرسة الرومانسية الفرنسية التي تجعل من كل مظهر من مظاهر الطبيعة شريك في أي قصة حب نبيلة
فياعزيزي القارئ هل تشعر ببخل أزهار الشتاء على قلبك وبصرك أم انت متصالح مع هذا اللحن الكوني ومنسجم تماما بين أوتار الكون وأنامل الأقدار تمنح الحياة حبا وتعبدا وحمدا وشكرا للخالق في قمة الشتاء

المزيد من المواضيع: