يحيا حذاؤك

يحيا حذاؤك

مشاهد من رحلة الصحفي العراقي لضرب جورج بوش الإبن بالحذاء أمام كل كاميرات الفضائية العالمية وكالات الأنباء وقد جاء يودع الحكومة العراقية العميلة في نهاية دورة حكمه
شعر : صديق المجتبى
******
نعيد نشر هذه القصيدة بمناسبة خروج الصحفي منتظر الزيدي من السجن
☆☆☆☆☆☆☆☆

المشهد الأول
تُطِّـــلُ عَلَينــا ……….
ووجهكَ مثل صباح العراق
قَسيمٌ        ملــيحْ …
قويُ الملامح ِ ….  طلقٌ صبيحْ
وفي ناظريك بريقُ العصورْ
وفجرُ الحضارةِ في الرافدينْ
سمعتُ القرونَ تَسَاءَلُ عنكْ
وأنت بهذا الزمانِ غريبْ
أأنت حَفِيدُ الرشيدْ ؟
سمعت الخيولَ تَصَاهلُ مرحَى
ولما رأينك طرن سبحنَ بموج الضياءِ
عليها الكُماةُ تُنادي…!
أهذا صلاحٌ جديدْ؟
أأنت الذي من أجاءَ
المخاضُ السنينَ
لجذعِ العروبةِ فجراً
لتُولَدَ تحت ظلالِ النخيلْ
وبعد إنتظارٍ طويلْ
وبعد إصطبارٍ نبيلٍ جميلْ …..
تجئُ وفي ناظريك لبابلَ
زهوُ الحدائقْ
لدار السلامِ البيارقْ
ترفرف يوم إنتصارٍ
وفتحٍ جديـــدْ

المشهد الثاني

تشبُ وتخطُرُ بين البيوتِ
التى حطَّمَتْهَا الأباتشى
وصبَّت عليها نسورُ الحديدِ
الكواسرُ جامَ العذابْ
فلاذَتْ برُكنٍ الكرامةِ
رغم الوعيدْ
ولن تتثنى للطغاةِ الغزاةْ
ولن تطَّبِيهَا الأماني
ببسط النعيمْ
وعيشٍ   رغيدْ
لتحيا حياةَ العبيدْ

المشهد الثالث

رأيتك تبكى …..
وتَخْرُجُ مِ العامريةِ ليلاً
توََهَجُ حولك كُلُّ الدِماء
التي أهرقوها
وكلُّ النفوسِ التى أزهقوها
وخضرُ الطيورِ تغرّدُ فيها
وروحٌ تُهِيبُ … وروحٌ تُنادي
لتدركُ ثأرِ العراقْ

المشهد الرابع

يَلُوحُ أمامك كُلّ الضحايا
وتدخل بيت “عبيرٍ”
فتهفو إليك  وتبكي
أجرنـــى …. أجرنــى
بطهر .. نساء العراقِ .. أجرنـــى
وبين الدخان تلاشى
خيالُ ” عبيرْ ”
وبين الهدير
وتحت أزيزِ الأباتشي
يذوب بكاءُ الفتاة
وترقدُ تحت رفاةِ أبيها
وفي قنواتِِ الفضاءِ الهزيمةِ
كان المزادُ بسوق الصحافة
وجهَ عبيرْ
فمن يشتريها فتاةً بلون الفرات
وطول النخيل وعز العراقْ
يُرابطُ حول حماها الفوارسُ
أن تستباحَ تُرَاقُ الدماءْ
فهاهيْ تسام لعلجٍ خؤونْ
فمن يشتريها
بحقِ العِراق وثأْْرِ أبِيها ؟
فمن يشتريها ؟

المشهد الخامس

خَرَجْتَ الصباحَ…. ..
كَكل صباحٍ تُودِعُ أُماً رءومْ
تُقَبِِّل كُلَّ الصغارْ
وقفتُ تُحدِِّقُ نحو الديارْ
وتهتف…
يا للديــارْ ….. ..
لأجلك إنى خرجتُ
لأدفَعْ عنكَ الصَّغًارْ
خطَــــرتَ… ..
وعِطرُكَ يملأُ كلَّ البيوتْ
يُقاوِمُ نَْتنْ الهزائِم
وتنهض فيك العزائم
ويحيا العـــــراقْ…  ..
وتَحْتَ حذائِك كلُ الجيوشْ
تَهشُ إليكَ الشُعوبْ
وتهوِي العروشْ
وإِيوَانُ بوش
وغاضَت بُحيرةُ ســامْ
وضاءت  بِبُصْرى
قصُورُ الشــآمْ
وأطفالُ غزة شافوا طيوفَك
رُغْمَ الحِصارِ …  ورُغْمَ الظَلامْ
وقـــالوا ســـلامْ

المشهد السادس

وظَلَْتَ تُحدِّث نفسَكَ طول الطَريقْ
يلوحُ أمامَك كُلُّ الضَحايَا
بجوفك شبَ حريقْ
وبين الحنايا هُتافٌٌٌ عميق
عِــــراقٌ .. عِــــــراقْ
إذا أنتَ صرتَ أسيرَ الغزاةْ
سأصبح لحظةَ ثأرِكَ
وحدي العراقْ
بعرقى تفور دماك
وينبضُ فيه الفراتْ
ويزهو النخيلْ… ..
يلوح أمامك وجهُ الدخيلْ… .
وكنت تهمهم طول الطريق … .. !
أُفجِِّرُ نفسيَ  …  ؟
لا….
فمثلك لا يستحق فداء
أأطلقُ ناراً عليهْ ؟
أأقطع رأس الدخيلِ بسيفي ؟
لا…. ..
لعمْركَ ذلكَ موتٌ شريــفْْ  !!
أأصفع وجهَ الصفيقِ بِكفيَ ؟
لا… ..
لأني بكفي حملت اللواء
لَمَسْتُ الكتاب وكنت أردد عهد
الولاء
لهذا الترابْ
فلا لن أدنس كفيَ ..                لا …..
أُهِيل عليْْهِ التُرابَ وأهْتُف لا ؟
لا………
لن أنثرنَّ عليه اللآلئ
لا  يستحق ثناء
لأن تُرابَ العِراق عزيز عليَّ
صعيداً  ….   طهورْ  ..
أُصَلِّي عليه وأدفُن فِيهِ شهيدْ
وفيهِ رُفاةَ الرشيدْ
أخيراً   سألتُ حذائِى …
لعلَك أنت سِلاحِى … ؟
لقتْل الذباب ولعنِ الطغاة
ونَعلٌ وَلَعْنٌ كَقَوْلِ الخَليلِ سَواءْ
وقلْبُ النِّعَالِ بكلِّ الوجوه لِعَانٌ
ويَشرُفُ حينَ يُقَالْ حِذَاءْ
تهامس تَحْتى حذائيْ …
وقال صَدَقتْ
لأنى سأكتُبُ في الخالدينَ حذاءْ
يغيلُ البَجاحةَ والكِبْرِياءْ
يحطَّمُ وجهَ الإلهِ الهُرَاءْ

المشهد السـابع

أخيراً
قذَفْتُ حَِذائِى بوجهك لستُ أبالي
فلا اليوم بينى وبينك
ِدرعُ البوارِجِ والراجِماتْ
ولا الطائِراتُ الجَبانَةُ والقاذِفاتْ
وأنْتَ الذى كُنت تكْذِب دوْماً
بأنا صنَعَنا سِلاحَ الدَمَارْ
وماكُنتُ تَعْلمُ أنَ الحِذاءَ سِلاحُ الدَمَارْ
أشدُ عليكْ شِناراً وَعارْ
أجِئْتُ تُودِّعُ أهْلَ العِراقْْ
وتنثرُ فيه الورودْ
تحيل السجون جنان
تقول سلاماً ….سلامْ
كذبت …فذاك هُــــــراءٌ …
فهاك حذائي هديّةَ ذاك الوداعْ
وليسَ لمَِثْلِكَ غيرُ اللِّعان
وضربُ الحذاءْ
فهاك حذائي
فإنى العِــــــــراقْ
بلاد الكرامة والكبرياءْ

المشهد الثامن

سلِمْتَ  بنيَّ
شفيَتَ الصُدُورْ
وقال حذاؤك كلُّ الَّذي لا يقال
بكل القِمَمْ
سلمـــــت … ..  …
ويحيا الحذاء
وتسقط كلُّ الجيوش
وتهوي العروشُ
وتحيا الشعوب

المشهد الأخير

وعند الإيابِ ذليلاً
مَهيناً  مَهيضَ الجناحْ
أصدر بوشٌ بيانْ
ونادتْ جميعُ اللِجانْ
بحظر انتعالِ الحذاءِ
أمام الرئيسْ
وكلَِِِِِِِِِّ الطُغاةْ
فها قدْ عَرَفْتُمْ
لِماذا نلاقي الملوكَ حُفاةْ !!
صديق المجتبى
الخرطوم
15 ديسمبر / كانون الأول 2008 م

إشارات
1 – ملجأ العامرية  هو ملجأٌ يقع بحي العامرية  حنوبي بغداد، قُصف أثناء حرب الخليج الثانية. إثر  إحدى الغارات الأمريكية يوم 13/فبراير، 199١ على بغداد  بواسطة طائرتين من نوع أف 17 تحمل قنابل ذكية استخدمت خصيصاً  لتدمير الملجأ مما أدى إلى مقتل أكثر من 400 مدنيٍ عراقيٍ من نساء وأطفال وهم يعلمون ذلك

2- الشهيدة عبير قاسم الجنابي فتاة عراقية كانت تبلغ من العمر 14 عاماً من بلدة المحمودية جنوبي بغداد حين تعرضت لاغتصاب جماعي ثم القتل على يد جنود اميركيين  قاموا قبل ذلك بقتل أمها وأبيها وشقيقتها الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 5 سنوات في 12 أذار/مارس 2006.
3- نشرت هذه القصيدة في مجلة الكاتب التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق

المزيد من المواضيع: