النفايات والعودة للأمام

النفايات والعوده للأمام
بحكم عملى فى الخطوط الجويه السودانيه – رد الله غربتها – لسنوات عديدة زرت العديد من عواصم الدول الأوربية والآسيوية والأفريقية, ويكاد يكون العامل المشترك الأعظم فى تلك العواصم الإهتمام الشديد بنظافة هذه المدن, لافرق فى ذلك بين دول العالم الأول والعالم الثالث فمعظم هذه المدن تمتاز بنظافة شوارعها وحتى أزقتها, وحقيقة لم أجد فى أى من هذه المدن عربات نفايات تجوب الشوارع لتجمع النفايات من أمام أبواب المنازل, وتشترك كل هذه المدن فى أن مكان وضع النفايات يكون فى أطرآف الشوارع أو فى أمكان محددة يكون فيها حاويات تلقى فيها هذه النفايات لتمر عليها عربات النفايات لجمعها فى أوقات محددة ولا يستدعى ذلك أن يكون صاحب هذه النفايات حاضراً كما هو الحال عندنا فى السودان, إذ يكون لزاماً عليك أن تكون متواجداً عند حضور عربة النفايات – والتى ليس لها جدول زمنى محدد – حتى تستطيع إخراج مالديك فى المنزل من نفايات أو أن تضعها كل ما تجمع جزءً منها داخل المنزل أمام باب بيتك إن كنت لا تضمن وجود أحد بالمنزل حال وصول العربة الميمونة فينعكس ذلك على وجه الشوارع الداخلية تكدساً للنفايات أمام المنارل والتى تكون عرضة للقطط والكلاب الضالة وغير الضالة لتنهش فيها وتحيل الشوارع إلى مقلب كبير للقمامة ناهيك عن الفتاشه الذين يقومون بالطواف على الشوارع مقلبين فى كل الأكياس أمام المنازل ليأخذوا منها مايمكن أن يستفيدوا ويتركوا ماتبقى مبعثراً فتتكرر نتيجة القطط والكلاب.
أسمحوا لى فى هذه المساحة أن أتقدم بمقترح قد يساعد فى تخفيف حدة هذه الظاهره, وهو أن (نعود للأمام قليلاً) ولا تستغربوا هذه العباره, فإذا كان الماضى أفضل من الحاضر فإننا نعود للامام وليس للخلف حتى نجتر ما كان فى الماضى لنلقى عليه الضوء فقد كان فى الماضى حاويات القمامه (البرميل كما كنا نسميها)موزعة على الأحياء وغالباً ما كانت تكون فى وسط الفسحات التى لم يتيقى منها إلا القليل بسبب عوامل كثيرة ليس المجال هنا للخوض فى أسبابها, وكانت تأتى عربات النفايات وتأخذها فى الوقت الذى تراه مناسباً دون الحاجة لوجود صاحب النفايات. والإقتراح الذى أود أن أورده فى هذه المساحه هو العوده لما كنا عليه فى السابق وذلك بالعمل على وضع عدد من براميل النفايات فى أماكن مدروسة بحيث لا تكون سبباً فى تشويه وجه العاصمة المشوه أصلاً فيكون على المواطن حال توفر القمامة داخل منزله أن يحملها بنفسه فى أكياس وهو فى طريقه إلى خارج منزله ويلقى بها فى أقرب موضع للقمامة, ويكون لزاماً بعد ذلك على المحلية أو الولاية أيهما تقع تحت مسؤليته إزالتها , الإلتزام بمرورالعربات المختصة لأخذ هذه النفايات, وكما تعلمون أن البراميل الحديثة والتى توجد فى معظم مدن الدنيا ذات أغطية نصف دائرية تغلق تلقائياً بعد رمى النفايات بداخلها حتى لا تتسبب فى تشتيتها خارج البراميل, وأن العربات الحديثة أيضاً يتم بواسطتها رفع هذه البراميل أتوماتيكياً ويفرغ ما بداخلها فى جوف العربة ثم يوضع البرميل فى مكانه بعد القيام بنظافة مكان البرميل , وهذا العمل بالطبع يحتاج لعمالة أقل من الذى يحدث الآن.
الأمر الثانى هو الثقافة العامة لأفراد الشعب فى مايلى النظافه, وهنا دعونا نبدء بالمدارس فإذا علمنا التلاميذ فى المدارس أن النظافة شأن حضارى وأنه من قيمنا الإسلاميه وعلمناهم أن من يحمل بقايا أى طعام أو شراب لايلقى به فى قارعة الطريق بل يبحث عن أقرب مكب للنفايات ويلقى به فى داخله فإن لم يجد يحمله معه للمنزل ليضعه مع نفايات المنزل نكون قد غرسنا فيهم قيماً فاضله تعينهم عندما يشبوا على إحترام نظافة المدينة التى يقطنونها.
الأمر الثالث وهو الأصعب أن تكون هناك حملات توعوية لأفراد الشعب البالغين تحثهم على النظافة وعلى عدم إلقاء النفايات ومخلفات أكلهم وشربهم على قارعة الطريق وأن يبحثوا على الأماكن المخصصة للنفايات ليلقوا بها داخلها, والصعوبة تكمن فى صعوبة تغيير ثقافة الكبار الذين تعودوا على سلوك معين إلى سلوك جديد مهما كان جميلاً ويخدمهم فى المقام الأول, والمعروفه بمقاومة التغيير.
كنت أود أن أقترح أيضاً أن تخفض رسوم النفايات وإضافتها لفاتورة الكهرباء, ولكننى متردد كثيراً, والسبب عدم الثقة فى الجهات الرسمية والتخوف من التراخى حال ضمان وصول الرسوم للخزينة دون مجهود مما يترتب عليه التباطؤ فى عملية جمع النفايات فنكون كمن حرث فى البحر, ولكن إن كانت المحليات والولاية إلتزمت بعملها نكون بذلك قد وفرنا الكثير من الجهد فى تحصيل الرسوم.
هذه المقترحات لاتحتاج لكثيرجهد لوضعها موضع التنفيذ إن كان من يقومون على الأمر يولون أمر البلاد والعباد جزء من إهتمامهم, وكلى ثقة من أن هناك الكثيرين يضعون السودان فى حدقات عيونهم لو أتيحت لهم الفرصة لبذلوا كل جهدهم ليس من أجل أن تكون الخرطوم وحدها نظيفة, بل أن يكون كل السودان مشرقاً ونظيفاً وعالياً يناطح الأمم الراقية.
وليكن شعارنا للعام 2015 (الخرطوم عاصمة نظيفة).

والله من وراء القصد

ضياءالدين عوض الجمل
diaeldine@yahoo.com

المزيد من المواضيع: