هم رحلوا وبقيت القصائد

* بقلم :عماد البشرى
* للأديبه السورية غادة السمان مقولة راقية (إذا أردت ان تهاجر فلاتحمل شجرتك الكبيرة معك لتستمتع بظلها! فالاشجار لاتهاجر) كذلك القصائد لاتهاجر مع اصحابها أوملهماتها بل تظل كالاشجار الكبيرة رمزا للمكان والمشاعر .
كم من قصيدة خلدت ودارت بها الدنيا والشطآن وظلت في وجدان العامه والخاصه ويفترشها السابلة غطاء وقد رحل شاعر إلى عالم أفضل وغادرت صاحبتها الحياة ولم يبق منها إلى القصيدة ؟ فمن منكم راى عزة وكثيرها ،وليلى وقيسها؟من منكم سكن مع لبنى وسلمى حتى سلمى بازرعه التى تشهى أن يضمهم القبر ظلت ذكرى فقط في القصيدة وهنا تكمن خطورة النص الشعري يعبر عن مكنونات ووقائع يظن أنها تموت لكن القصيدة اخلدتها والبستها ثوب الحياة الابديه الراقيه.
الشعر ليس أحرفا تموت بنظمها ونطقها بل عالم مثالي لحياة لايعيشها إلا أصحاب الذوق فهم وحدهم من ادرك سر النداوة والخلود
قبل عام ذهبت لأعزئ الشاعر ابوشورة في وفاة زوجته وبين الدموع التي كانت عنواننا الأوحد واسيته :أن الرحيل لم يكن يوما يعني انقطاع العاطفه ولاالفراق يوما امات القصص السعيدة بل تحولت فقط من ميدان الحركة إلى ميدان الذكرى النبيلة فمثلما كانت الراحله هي العاطفه والحنان ستظل ذكراها هي أيضا منتهى العاطفه والحنان فشرد فكره وأطل منه صوت محمد مرغني وهو يغني:
عاطفه وحنان ياناس
وانسان مليح وناس
وعيون تضوي الليل
وقليب رقيق حساس
ضمتنا جلسه ريد
نستنا دنيا الناس
ماشفنا فيها ملل
ولاطاف علينا نعاس
لها الرحمه فإن تغشاها النعاس الابدى فالقصيدة البست سيرتها ثوب النعاس الخالد في قلوب كل العاشقين والمحبين للادب الرصين ،وهكذا تبقى القصيدة ويرحل الشعراء وتموت الملهمات حتى وإن كان ماقاله عنترة هو الحقيقة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني
وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
برقت كبارق ثغرك المتبسم

المزيد من المواضيع: