من ذاكرة الجامعة

من ذاكرة الجامعة
بقلم :عماد البشرى
تصادف هذه الأيام من شهر يوليو أول يوم دخولنا لجامعة الخرطوم ، وهو يوم لاينسى تختلط فيه رائحة الدعاش وأريج أوراق أشجار اللبخ مع سيمفونية الانتصار بدخول الجميلة ومستحيلة ام الجامعات السودانية جامعة الخرطوم.
نعم الذاكرة رغم أنها بعيدة نوعا ما لانها تفتح على أكثر من ربع قرن من الزمان الا ان نشوة الانجاز والانتصار بتحقق حلم الدخول للجامعه كان هو الخطاب النفسي الأوحد وقتها وسرحت ببصر معرفتي وذاكرتي البعيدة الى رمزية الجامعه وهي المكتبه وهالني أن اقف امام صرح كان فيه العلماء والعظماء والمبدعين من أبناء وطني وبني جلدتي ،هنا كان يقف المحجوب والأزهري ومحجوب عبيد وعمر بليل، هنا كان يخطب عبدالخالق محجوب وحسن الترابي وسطع نجم منصور خالد وجمال محمد احمد هنا حادثة العجكو واكتوبر، هنا يرقد التاريخ في ارقى مأمن له هنا صراع السياسه والساسه .
اخذتني وقتها سينما النيل الازرق وطلاب الجامعه وهم يتابعون احدث الافلام الغربيه دون اي حوجه للترجمه ، لغة انجليزيه مطلقه كطلاقة العربيه وحضور ثقافي وعلمي مدهشان للطلاب، كل ذلك وانا اقترب من كليتي كلية الأدب ويالهول العظمه فهنا فقط نحتفي بعبد الله الطيب وعلمه وادبه ودراساته في القران وهنا كان الشوش صاحب مجلة الدوحه وأول رئيس تحرير لها كان عميدا ومحاضرا في النقد العربي هنا كانت كل انسانيات الجامعه وعلومه من هنا خرج الدكتور عبدالواحد عبدالله صاحب نشيد الاستقلال،وخرج علي عبدالقيوم وعبدالرحيم ابوذكرى ومبارك بشير ومن جوارهم في الاقتصاد والقانون كان كامل عبدالماجد وفضل الله محمد حمد الريح والطيب حاج عطية وصلاح الدين الفاضل،حتى الفرنسية مدام ياجي كانت أرجوانة الجامعة .
عجيبه سادتي نكهة الذكريات الجامعيه ،بل الاعجب تماما رائحه المطر التي تفتح قلبك وعقلك على ذكرى أول يوم وأول عشق وأول انتصار علمي فاي ذكرى كنا نعيش

المزيد من المواضيع: