السودان العملاق الافريقي القادم

لا يساورني شك في أن ما نعيشه اليوم من واقع مرير طابعه التشظي والفرقة والشتات وأماراته تنذر بالشرور المستطيرة من غياب للأمن وإحساس بالإحباط وجنوح للاغتراب كل ذلك يظلله صمت رهيب مطبق ممن نحسب أنهم مظنة صناعة الأحداث والذين تعول عليهم الجموع في قيادة دفة التغيير، لا يساورني شك البتة في اننا نعيش مرحلة المخاض التي تسبق عاصفة تزلزل اركان الواقع لتبشر بالغد المأمول الذي يصبح فيه سوداننا الحبيب في موقعه المستحق قائدا لإقليمه ملهما لأمته نموذجا يحتذى في الاحتفاء بثوابت القيم والأخلاق والدين والمجتمع معلما للآخرين في كل ما يتصل بالشهامة والكرم والإباء والإيثار وكل خصال الكرام الموروثة من الآباء والأجداد أهل الشمم والعزة والكبرياء.
كيف لا
والمجتمع كان وما زال وسوف يظل يضوع بكل صنوف التفرد في كل تفاصيله.
والساسة الذين ظلت تهزهم الأحداث لا شك سيدركون صلوات التغيير في صفوفها الأولى وهم مدركون لكل آمال وآلام الأمة التي عبر ويعبر عنها الصغار واليافعون والشباب والكهول والطاعنون كل بلغته وطريقته وأسلوبه.
فالساسة مهما اختلفنا حولهم ومهما هم تأخروا فإنهم يأتون.
الخبراء والمخططون والمستشارون وأساتذة الجامعات والباحثون والمهنيون هم حجر الزاوية فالاقتصاد القوي هو سر كل النجاحات والإنجازات والطفرات المتوقعة المأمولة وقريبا جدا بحول الله. فخيرات باطن الارض قبل سطحها تواقة لترى النور وتكون جزءا من تروس إدارة الاقتصاد.
والبنى التحتية القائمة حتما ستكون محل الدعم والتقوية فهي تمثل كذلك مدخلا مهما من مدخلات الإنتاج والطفرة الاقتصادية والحديث هنا عن وسائل النقل البرية والسككية والمائية والجوية بجانب مصادر الطاقة المتعددة شمسا ورياحا وبترولا. والاتصالات والتقتية ومعينات الصناعة ليست ببعيدة عن الاهتمام بكل تأكيد.
وعلى ذلك قس.
المورد البشري هو ملمح القوة الأبرز فابناؤنا السمر الميامين وسمراواتنا الماجدات ظلوا وظللن محل احتفاء كل العالم بما قدموه وقدمنه في سبيل رفعة كثير من البلاد بدءا من دول الجوار في المنطقة العربية وحتى الدول الكبرى العظمى في ارقى واعلى مؤسساتها وشركاتها ومنظماتها.
الاعتماد على سياسة خارجية حصيفة تراعي مصالح البلاد الغليا وتنأى عن من اعتادوا على استغلال ضعفنا لينعموا بمواردنا باثمان بخسة أمر في غاية الأهمية. الحصافة في هذا الباب ستتجه بنا لا محالة حيث التعاون المثمر المحترم وبخاصة مع من تجمعنا بهم ثوابت الاحترام المتبادل ولنا في تجربة التعاون مع الصين في حقب سابقة دروس في بعض أسباب صناعة النجاح.
المارد الافريقي المنتظر انطلاقه ولسعة رقعة اراضيه الشاسعة ولترامي أطرافه، لا بد من ان نعتمد في إدارته اسلوبا فعالا في اللامركزية وبالإمكان الاعتماد على عدد محدود من الولايات او الأقاليم تكون اساسا للحكم بكل مستوياته وحبذا لو ركز كل إقليم على جوانب القوة فيه.
فكردفان ودارفور يناسبان الاهتمام بالثروة الحيوانية والغابية وما يكتنفهما من صناعات والشمالية ونهر النيل تناسبهما الزراعة والسياحة والتعدين والصناعات الغذائية والشرق يناسبه كل ما يتصل بصناعات الموانئ وأنشطتها بجانب السياحة البحرية والجزيرة تناسبها الزراعة والصناعات النوعية – السكر نموذجا- والنيل الازرق تناسبها صناعة الكهرباء والسياحة والصناعات الغابية.
هذا على سبيل المثال وليس الحصر.
الآمال والتطلعات بغد زاهر ابلج جميل توشك أن تصبح واقعا معاشا في المستقبل القريب جدا بحول الله لأن إنسان هذه البلاد الطيبة يستحق أن ينعم بخيرات أرضه وهو اولى بها من الآخرين ولأن إنسان السودان الطيب النقي لا يستحق أن ينطبق عليه قول الشاعر القديم:
ولم أر في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام.
ولنا عودة بحول الله تعالى.
مهندس مستشار/
بروفيسور/ أمين بابكر عبد النبي مصطفى.
عميد الكلية الأردنية السودانية للعلوم والتكنولوجيا.

المزيد من المواضيع: