مجمع البحرين فى السودان

ضياءالدين الجمل
diaeldine@hotmail.com

تحدثنا فى جزء أول عن الحلقة التى تحدث فيها الداعية الإسلامى عمرو خالد فى برنامجه
قصص القرآن الجزء الثاني الذي قدمه في رمضان (قصص سيدنا موسى في القرآن) و في احدى حلقاته في العشر الاواخر تحدث عن قصة سعي سيدنا موسى للقاء نبي الله الخضرعليه السلام ليتعلم منه و يقول الداعية عمرو خالد ان رسالة هذه الحلقة هي العلم .
ثم تطرقنا إلى رحلة سيدنا موسى مع الخضر عليه السلام فى السفينة ومع الغلام الذى قتله الخضر عليه السلام ثم أهل القرية والجدار الذى أقامه وقلت أن تفسير الآيات موجود فى كل كتب التفسير ولكننى قصدت ان أثير مسألة غاية فى الأهمية وهى أننا لانكترث لإشياء قد تكون مفيدة لتاريخ بلادنا فنجد هنا أنه فى معظم التفاسير والكتب أن مجمع البحرين بعيد جداً عن ما ذكر فى حلقة عمرو خالد من أن مجمع البحرين هو إلتقاء النيل الأبيض بالازرق فى الخرطوم ومع ذلك لم يأخذ الحماس إىٍ من علماء الدين عندنا فى تأكيد هذه الحقيقة الدينية والتاريخية الهامة .
وقد سمعت من الفريق فخرالدين عبدالصادق وهو من أهالى جزيرة توتى أنه سمع من كبار السن من أهالى الجزيرة أن الصخرة التى نسى فيها سيدنا موسى وفتاه يوشع بن نون حوتهما لاتزال موجوده فى جزيرة توتى . وأن هناك بعض العلماء السودانين قد تطرقوا لهذا الأمر أيضاً …. أمر مدهش ومثير للبحث والتنقيب ولو كان فى غير بلادنا لما ترك الأمر هكذا دون اهتمام .
ودعونا نخلص من هذه القصة العظيمة والمذكورة فى القرآن إلى عدة نقاط :
أولاً .. الكثير من كتب التفسير ذهبت إلى أن مجمع البحرين إما فى بلاد فارس أو فى طنجه فى المغرب العربى ولم يرد ذكر المقرن حيث إلتقاء النيل الأبيض بالأزرق فى السودان . السؤال الآن أين دور رموزنا الدينية وعلمائنا فى بلادنا من هذا التفسير ولماذا لم يخرجوا علينا بما يفيد ويؤكد أن مجمع البحرين هو التقاء النيل الأبيض بالأزرق عندنا فى السودان.
ثانياً …. من حقيقة أن مجمع البحرين هو مقرن الخرطوم وأن الله سبحانه وتعالى أرسل سيدنا موسى إلى العبد الصالح ليتعلم منه … لابد أن سيدنا موسى أرسل إلى موطن العبد الصالح وحيث مكان إقامته .. من هذه النتيجة يكون الخضر عليه السلام تاريخياً من هذه المنطقة التى تقع بين المقرن وجزيرة توتى والأمر الثانى أن أهل السفينة التى ركبها مع سيدنا موسى عرفوه مما يؤكد أنه من أهل هذه المنطقه وأنه تواجد بها فترة كافية جعلته معروفاً حتى لإصحاب السفن . أليس هذا أمر يستحق البحث والدراسة من المختصين حتى نؤكد هذه الحقبقة التاريخية التى قد تكون الأهم على الإطلاق فى تاريختا .
ثالثاً … خرج سيدنا موسى والخضر عليه السلام من المكان الذى التقيا فيه وهو المقرن – حسب رواية عمرو خالد – يسيران على ساحل البحر .. إذن هناك ثلاث إحتمالات إما أن يكونا سارا غرباً على ساحل النيل الأزرق أوجنوباً على ساحل النيل الأبيض أو شمالاً على ساحل نهر النيل وهو الأرجح لأن التيار يتجه شمالاً وهذه نقطة أخرى هامة … فهنا تبرز مسالة تاريخية غاية فى الأهمية فعلى بعد غير يسير من المنطقة التى ركبا منها كان يوجد ملكُ ظالم يأخذ كل سفينة غصبا .. ماهى هذه المملكة ومن هو هذا الملك الغاصب؟ ألا يجدر بعلماء الآثار وطلابها وعلماء التاريخ وطلابه البحث والتدقيق لكشف أبعاد هذه الرواية التى ذكرت فى القرآن والتى يمكن بحساب بسيط معرفة تاريخ هذه المملكة وتحديد الملك الذى كان يحكمها والذى ذكر فى القرآن أنه كان ظالماً ؟.
رابعاً …. عندما نزلا من السفينة وقتل الخضر عليه السلام الغلام كان ذلك ليس ببعيد عن المكان الذى التقيا فيه ورغم أنه من الصعب معرفة والدى الطفل فى تلك الحقبة التاريخية البعيدة إلا أن الأمر يستحق المحاوله.
خامساً …. القرية التى استطعما أهلها تقع أيضاً فى فى مثلث غير بعيد من المقرن وإحتمال وجودها التاريخى إما على النيل الأبيض أو الأرزق أو نهر النيل ومن يدرى لعل الجدار الذى أقامه الخضر عليه السلام لايزال قائماً فلعل باحثينا يشمرون سواعدهم للبحث والتنقيب حتى يستطيعوا تحديد مكان هذه القرية وطبيعة من كانوا يسكنونها ومن أؤلئك الذين لايكرمون الضيف.
سادساً …. لهذه القصة قيمة دينية عظيمة فهى تحكى عن سعى سيدنا موسى للقاء الخضر عليه السلام ليتعلم منه ونتعلم نحن أيضاً أن للعلم قيمة تستحق أن يبذل الجهد للوصول إليها .
أيضاً هناك قيمة تاريخية فوجود هذه الآثار بين ظهرانينا تلقى بالمسؤلية على كل من هو مسؤل عن التاريخ والآثار فى السودان لسبر غور هذه القيمة التاريخية لأن هذه القيم هى من رموز بلادنا والتى سبق أن أشرت إليها فى مقالات سابقة بصحيفة التيار عن أزمة الرموز فى السودان وأننا لانحفل كثيراً برموزنا وآثارنا الدينية والتاريخية والتى فى يقينى أنها رموز بلادى التى يجب البحث عنها والمحافظة عليها .
كذلك القيمة السياحية من هذه القصة لو استطعنا أن نحدد مكان الصخرة التى نسيا فيها حوتهما والمملكة التى كان يحكمها ذلك الملك الغاصب والجدار الذى أقامه الخضر عليه السلام .
ترى ما هى الفائدة التى يمكن أن نجنيها سياحياً من كل هذا .
ليت أحدُ يجيب

المزيد من المواضيع: