بيروت بين سحر الجغرافيا وألق الثقافة

أمين بابكر عبد النبي مصطفى

  • عودا لما كنت قد بدأت به من تطواف أنيق رفقة الإعلامي النابه الأستاذ عماد البشرى عبر عدد من المحطات في الصين الجديدة في زيارة استغرقت اكثر من اسبوعين قبل نحو من عشر سنوات وثق لها برنامج ضفاف المبثوث عبر موجات إذاعة المساء الفتية.
    ها أنا ذا أعود لمحطة انيقة أخاذة تجمع بين سحر الحاضر وألق الطابع العمراني المتفرد الذي يستزيد من الملامح العربية المعتقة ليمزجها بأخرى غربية اوربية تعطي نتاجا يعبر تماما عن سحر الموقع الذي يتخذ من البحر الابيض ملهما ومتكأ تحمل أمواجه حينا ملامح الشرق البهية وأحيانا أخرى سمات غربية متنوعة تتمازج في لطف بهيج لترسم لنا لوحة فاتنة هي بيروت الجمال والألق والفكر والثقافة.
    كان فندق لانكاسترا الأنيق ملاذا في غالب الزيارات التي قمت بها للمدينة الجميلة رفقة ثلة طيبة من اعضاء لحنة التعليم الهندسي باتحاد المهندسين العرب كان بعضها لمعايشة الاجتماعات الراتبة للجنة التي كانت تستضاف غالبا إما في بيروت او بالقاهرة.
    كما كانت بعض الزيارات لمهام تقويم برامج هندسية في جامعات عريقة عتيقة منها جامعة بيروت العربية التي تستضيف كليتين للهندسة إحداهما في طرابلس والأخرى في ضواحي بيروت الجنوبية.
    منها كذلك جامعة القديس يوسف وهي جامعة عريقة جدا ذات طابع هجين يجمع الثقافة العربية بالفرنسية في سلاسة ولطف ساحرين حيث يدرس الطلاب بهاتين اللغتين معا وهي جامعة نشأت بفرنسا ثم انتقلت بعد الحرب الكونية الاولى للبنان.
    بحكم موقعه في شارع الروشة على ساحل المتوسط الجميل كان فندق لانكاسترا مكانا مناسبا جدا لنتحرك منه عصرا راجلين لنعايش جانبا من سحر الأصيل البيروتي الجميل ونشهد شمسا فاتنة ترسل خصلات ذهبية لامعة تجاه الساحل الجميل الذي يتحول للوحة أنيقة يجملها الحاضرون ولا سيما الأطفال المتناثرون هنا وهناك يلعبون بسعادة غامرة تحت نظر آبائهم وأمهاتهم ولا يخلو المشهد من صوت فيروز الملائكي وهو يملأ الآفاق منطلقا من كافتيريا قريبة أو أخرى بعيدة او سيارة فتتناوب الأغنيات من ذات الحنجرة الفريدة بنحن والقمر جيران تارة او الناي او مسائيات الرحبانية وهكذا… والكل سعيد جدا بهذه الاجواء الساحرة..
    كانت الأمسيات عامرة بهذه الأجواء الجميلة كما كانت النهارات كذلك محتشدة بالتواصل الجميل مع الإنسان اللبناني الطيب الأنيق في سبيل تقويم وتقييم البرامج الدراسية في تثاقف علمي بناء يمثل خطوة للأمام في سبيل رفد الأجيال القادمة من المهندسين العرب بالمعارف والخبرات والعلوم اللازمة ليكونوا إضافة لمجتمعاتهم بعد تخرجهم ويسهموا في بناء اوطانهم ليصبح الوطن العربي الكبير في المكان الذي يليق به وبتاريخه التليد وبأمته المتحضره وبإنسانه الطيب.

ولنا عودة بحول الله
أمين بابكر عبد النبي مصطفى
يونيو 2022م

المزيد من المواضيع: