القاهرة.. حركة التاريخ وتاريخ الإنسانية

القاهرة حركة التاريخ وتاريخ الإنسانية
بقلم: عماد البشرى

دوما تأخذني القاهرة ببريقها إلى عوالم شتى من الدهشة والانبهار والانتباه إلى سحر التاريخ ويبدو أن الفيصل بين الماضي والحاضر والربط بينهم في أعماق العقل هو خيط رفيع يشاهده البعض عبر صور متحركة في الذاكرة أو ربما يشعرون به دون الآخرين، عن نفسي هذا الخيط سره في المكان فهو مربوط في كل أنسجة ذاكرتي لكن لا يتحرك تماما إلا عندما تحط قدماي أرض القاهرة ومن مطارها أو لأكون أكثر دقة ما إن أستمع إلى صوت النداء الداخلي لمضيفة الطائرة أن دخلت الطائرة الآن الأجواء المصرية وألا تتفتح غلال من الأحداث والشخوص والابتسامات والدمعات لمصر وأحداثها المعبرة دوما أن هذه الدولة ليست عابرة ولا ديارها ليست فقط قاهرة بل هي أم رؤوم ضجت بكل تفاصيل الأمومة من عطف وبهاء وجمال واقتدار في إدارة أمور كل الدنيا لذلك لم يكن من قبيل الصدفة ولا العبث بالألفاظ (بام الدنيا) نعم مصر ياساداتي منذ أن تطأ قدماك أرضها تطول كل حضاراتها وهي ليست حضارة واحدة ولا إنسانا واحدا ولك أن ترجع منذ تقريظات الجبرتي حتى جمال حمدان ووسيم السيسي وغيرهم من انشغل بهم البحث في ماهية الإنسان المصري، نعم عزيزي قد تأثرك مصر بفخامة تاريخها من رائحة الحداثة عبر التاريخ فعندما كان خليجا اليوم المنتشي بصناعة المعمار الذي لا يحمل أي هوية لتاريخه كانت القاهرة منذ أكثر من قرن مضى تحفل بنتاج مشاهدات الخديوي عباس الذي درس في باريس فجعل من بيوتات القاهرة باريسا أخرى لكن بنكهة مصرية خالصة فكانت الأبنية والمآذن التي اشتهرت بها القاهرة الفاطمية والمعزية حتى قاهرة آل البيت من لدن السيدات (نفيسة وزينب وعيشة) كما يحلو لأهل الذكر من أحباب النبي -صلى الله عليه وسلم-    ‘

القاهرة بسلمها الراقي ولغة أهلها الممزوجة بالرقي والطيبة والتدين وعبق التاريخ ونبل الواقع ما هي الإنتاج أقلام سطرت اندى الحكايا وارفع المواقف فهي قاهرة الحب والتضحية عند رائعة السباعي في (رد قلبي) وعطر الأمكنة وسحر تفاصيلها اليومية عند نجيب محفوظ وأنت تتحول معه وحكايات احمد عبدالجواد بين سطور وشوارع (قصر الشوق وبين القصرين والسكرية) ثلاثية المكان والزمان ومع عبدالحليم عبدالله ويوسف إدريس وأنيس منصور القاهرة ببخور المحبين وأهل الحكمة بين سيدي بشر وسيدي الشعراني وسيدي جابر بين الغزالي والشعراوي بين عطا الله السكندري والبدوي تضج آلاف الشموع في حضرة التعبد والزهد رغم قصر المسافة بين الأزهر والحسين إلا أنها تطول جدا عبر تاريخ بين التشيع والتصوف والسنة في تلك البقعة المبروكة من الدنيا، القاهرة حركة التاريخ منذ البطالمة والفراعنة والهكسوس والتتار واليهود والفاطميين والسنيين بوابه ودف لكل لاجئ لها وهي وطن الفنون منذ منيرة المهدية وعبده الحامولي وفرقة رضا حتى فريد الأطرش وأسمهان والمظ وام كلثومها وعبدالحليم والأبنودي ودمعة حزنه التي تقول لا لا وجاهين ورباعياته المعطونه في عطر الوطن وآخرهم جخها القادم من صعيدها الأخاذ، الصعيد الذي منه خرج صاحب أقوى ثورة بعد الثورة الفرنسية ناصر والرئيس المعجزة صاحب الحرب والسلام السادات الصعيد الذي منه ترتفع سنابل الفكر والإبداع التي تغذي كل خلايا الجسد العربي بلا كلل أو ملل فقط بإبداع وفكر وثقافة حتى تنعم بها شرايين التاريخ ليظل الدم يجري في هذا الجسد العجيب نعم مصر تأسرك بوميض تاريخها وقدرته دوما على استنطاق منابع العبير في ذاكرتك واعترافك بأنها حقا أم الدنيا بكل ما فيها من بهاء وجمال وروعه مصر بأهليها ومالكها وصلاحها وخطيبها وتحريكها كل هؤلاء جعلوا من المستطيل الأخضر مسرحا وليالي لتانسي كليالي الحلمية عند ذاكرة أسامة أنور عكاشة وعبق الجمال عند جدلية المال والبنين عند محمد جلال مصر يا سادتي ستظل هي حركة التاريخ وتاريخ الحركة مهما طالت الأيام والأحداث ومهما تجمعت المحاور أو اختلفت فمصر هي فاطمة الجمال بكل ومزيته والكل ينشد الجمال ولذلك مصر فاطمة جميلة لا تموت (ومن لا يحب فاطمة)؟

المزيد من المواضيع: