الشلوخ في السودان 

الشلوخ في السودان

د. يوسف فضل

▪️تحكي الطرفة أنَّ سودانياً مشلخاً (سلم،H) مرّ على ضابط الجوازات في مطار الملك خالد بالرياض وسأله الضابط عن مكان عمله، وتصادف أنه يعمل في شركة هوندا اليابانية فتعجب الضابط، كون شعار الشركة مطبوع على خديه، ثم مرّ سوداني آخر وكان مشلخ تي (واسوق،T)، فخاطبه الضابط .. تفضل تفضل .. أكيد تويوتا !.
▪️ الشلوخ كانت ولم تظل!، سمة مميزة لأهل للسودانيين، ومثيرة في المحافل التي تجمع السودانيين بغيرهم، وفي مواسم الحج ربما تشاهد شابة أندونسية تستوقف امرأة سوانية (متقدمة في العمر) وتسألها عن شلوخها، ثم لا تلبث أن تستأذنها في تحسس وجهها للتأكد أن هذه الشلوخ محفورة على الوجه حفراً وليست وشماً.
– في كتابه (الشلوخ أصلها ووظيفتها في سودان وادي النيل الأوسط) بسط الدكتور يوسف فضل الحديث عن الشلوخ وربطها بتقاليد راسخة منذ آلاف السنين، وأخذت خلال تاريخها دلالات متنوعة دينية واجتماعية وإثنية وجمالية.
– في بُعدها الجمالي سحرت الشلوخ الشعراء من عهود قديمة وحتى عهد الراحل إسماعيل حسن الذي ذكرها في القمر بوبا حيث قال :
المبارك شيخ الظهر
شوفني جنيت ولا دسترْ
آه أنا المرضان مكنتر
جابو لي حكيم خير وشر
قالي ما بتطيب مرضك كُتر
سببك أم شلاخا خُدر.
▪️الشاعر محمد ود الرضي
إيدو عاقباه جدلة مملوخة
في معالق الجوف موسو مجلوخة والموس أحد شلوخ المطارق.
ثم في الأغنية التراثية التي يؤديها أبو داود: قوم بينا
حلو درب الطير في سكينة.
▪️مع انتشار التعليم والوعي والانفتاح على العالم بدأت انتقادات توجَّه للشلوخ، من ناحية أذاها ومضاعفاتها الجسدية، فبدأت تتلاشي في الرجال مع التمسك بها في النساء كمظهر جمالي، ثم رويداً رويداً ظهر مصطلح (السادة) وهي غير المشلخة، وأصبح من المعتاد في الأسرة أن تكون البنت الصغرى سادة، وهمست أصوات في أوساط المثقفين والشعراء تنفي الشلوخ كمظهر جمالي، وتجرأ الشاعر الكبير عبد الرحمن الريح وقال ما شوهوك بفصادة
على الخدود السادة
طبيعي خلقة ربك
ما داير أي زيادة)، ثم انتشرت أغنيات تمجد الساداوات، (السادة لونو خمري قلبي حبا)،
و(يا السادة ألميني بالريدة كلميني)، و( القمر اللجيت يا السادة
فوق النجوم ضويت يا السادة
أرحم حبيباً ليك يا السادة
داير يشوف عينيك يا السادة) وغيرها .. وتحت ضغط الحداثة انحسرت عادة الشلوخ أو كادت تنعدم.
▪️من كتاب الشلوخ أصلها ووظيفيها في السودان للدكتور يوسف فضل.

المزيد من المواضيع: