عطر المدن

عطر المدن

بقلم :عماد البشرى

هناك اشخاص يعرفون بعطرهم ما ان يمر جانبك احدهم الاوتتعرف عليه من عطره دون النظر اليه وهي سمه ودعة توصيفيه رقيقه ولطيفه ومن الالطف اني قراءت ان القطط الاليفة مثلا لاتحب ان يتعطر صاحبها لان القطط تتعرف وتتواصل مع من تحبهم برائحتهم فالعطر يشوش على القط صدق احساسه وتنعمه بوجود رائحة صاحبه ولعل السائح الحصيف كالقطط الحساسه يلتقط من المدن عطرها فانت مثلا اذا زرت مدن عريقة مثل مدينة الضباب لندن او باريس مدينه النور لوجدت في الاولى عطر الفروسية والتاريخ والانجاز الحضاري ولتنفست بانفاس شكسبير وباخ وتنعمت ببخور الهايدبارك والهيماركت اما باريسنا الحبيبة فتطل منها عطور الفن والابداع وتكاد تتدثر بجنون فان جوخ وعبقرية دانفشي بمونليزيته وعشاءه الاخير وللسين عطره والاليزيه سطوته بين الرؤية والتخيل اما في الشرق حيث تطل العطور على اشكالها تنساب عطور الحضارة والبحث عن البربوبيه التى كانت مدخل للحضارة الاسيويه وتنساب رائحه التدين في بوذا وكونفشيوس وغيرهم وبين ابقار الهند وسيخها وعطر الوفاء والحب تنسجم تاج محل بين جنبات الضريح لتحكي العطور قصة اجمل حب واصدق وفاء لاميرة وملك

وياعزيزي القارئ ان عطور المدن تاتي من مصادر حضاراتها فحين تدخل بغداد اودمشق تطل عطور الامويين والعباسيين ويظل العطر الابقى بيت شوقي

لولا دمشق لما كانت طليطله ولازهت ببني العباس بغدان

اما قاهرتنا الحبيبه فطعرها موزعا بين ماء الورد والعود والزيت وكل اشكال العطور ولعلي دوما في حرب كلامية بيني وبين بني جلدتي عن نداوة عطر القاهرة ويتمثلني دوما قول المتنبي

وكيف انكر حبا قد برى جسدى وتدعي حب سيف الدولة الامم

انه حالي عندما الامس القاهرة العاصمه الانثى التي تضج عطرا بنجيبها وناصرها وساداتها وشريعها وكلثومها وحليمها وشوارعها وحتى تاميمها وقنالها الحر عطر ينفذ بين العين والروح ليستقر في محطة الوجدان ويحلق باجنحه من حياة وبهاء

ان للمدن حيوات وعطور وشهادات ميلاد ووفاة فمن هو اذكى دوما يستنشق العطر ومن هو بسيط الادراك يقراء شهادة الميلاد رغم التاريخ ومن هو عديم الحس دوما ينعي المدن بعين الحانوتي لانه لايعيد قراءة الجمال وترفض عنده انف المعرفه تذوق العطر فمن انت بين هؤلاء عزيزي؟

المزيد من المواضيع: